حيدر حب الله

344

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ولد زنا . وإنّني أعتقد بأنّ أيّ شخص يقرأ - بدون تكلّف وتأوّل وأدلجة - هذه النصوص ، سيشعر بشكل واضح بمنافاتها للمناخ القرآني الجليّ في موضوع قيمة الإنسان ، وأنّه لا أنساب يوم القيامة ، ولا عبرة بكلّ هذه المعايير ، بل العبرة بالعمل الصالح الذي يمكن أن يصدر من جميع البشر كلّ حسب طاقته ، وأنّ الله لا يظلم أحداً شيئاً ، فتخيّل من نفسك لو جاء حديث يقول : لا خير في كرديّ ولا عراقي ولا فارسي ولن يروا الجنّة أبداً ، وأنّ النعال خير منهم ، فهل تقبل بهذا الحديث وتجده منسجماً مع ثقافة العدل والإحسان والمنطق القرآني العادل في التعامل مع الناس ، أو تعتبره موضوعاً أو تكل علمه إلى أهله ولا تعمل به مطلقاً ؟ ! وإذا كان الغرض منه الحدّ من الزنا بتخويف الزانيين ، فلماذا تكون الطريقة بظلم وتشويه صورة الابن الذي لا ناقة له ولا جمل في كلّ ما حصل ؟ ! وإذا أريد بيان التأثير السلبي للزنا على الولد في الجملة فهناك أشياء كثيرة تؤثر سلباً في الجملة على بني البشر ولم نجد هذه الحدّة في النصوص حولها ؟ ! وإذا أريد عدم تعاطف الناس مع أولاد الزنا بحيث لا يشجّع ذلك على فعل الفاحشة ، فإنّ هذا يكون على حساب ابن الزنا نفسه ، لا سيما بعد حرمانه من جملة حقوق مدنيّة على رأي الكثير من الفقهاء كما سوف نرى بعون الله ، فالأفضل أخذه من والديه واحتضانه بدل تركه منبوذاً في المجتمع بخلق ثقافة سلبيّة تجاهه ، الأمر الذي سيشجّعه على الذهاب خلف سنّة أبيه وأمّه فيما فعلاه ؟ ! فنحن عندما نحكم بهلاكه الدائم أو الغالبي نشجّعه على الفساد ونغريه به بدل أن ننقذه منه ، وعندما نحكم بكفره فنحن نحرمه من الاندماج في المجتمع الإسلامي وكأنّنا نقول له بأنّ